الشيخ الأنصاري

624

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الجائز في حقّ المقلّد إنّما كان الأخذ بظنّ المجتهد الحي ، وإذا مات تغيّر الموضوع ، إمّا لزوال الظنّ ، كما حقّقنا وبرهنّا عليه ، أو لزوال الحياة . وتفصيل ذلك مطلوب من هنالك « 1 » . وأخرى بالنسبة إلى الحكم الشرعيّ الثابت في حقّه للواقعة المعيّنة الفرعيّة ، مثل حرمة العصير ونجاسة الغسالة وأمثالهما . ويقال : إنّ العصير قد كان محرّما عليه قبل موت مجتهده . والأصل بقاء الحرمة ؛ لعدم العلم بالمزيل . وهكذا الكلام في نجاسة الغسالة وسائر ما قلّده فيه من المسائل الفرعيّة ، مثل وجوب السورة ونحوها . وجوابه أيضا يظهر من التأمّل في جواب الأوّل ؛ لأنّ حرمة العصير في حال حياة المفتي لمّا كانت مستندة إلى ظنّه فلا جرم من زوال موضوعها بالموت . وبيان هذا الإجمال زيادة على ما سبقت إليه الإشارة الإجماليّة في التقليد الابتدائي : أنّ الحكم الثابت للموضوع كالعصير ، تارة يكون من جهة كونه عصيرا وأخرى من حيث كونه ممّا تعلّق بحرمة ظنّ المجتهد الحي . فإن كان الأوّل ، فلا شبهة في جريان الاستصحاب فيه عند الشك في طروّ ما يزيله ، ولكنّه منحصر في القطعيّات التي نعلم بالحكم الشرعي فيها من ضرورة أو إجماع ، إذ لا ملازمة بين الظنّ بالحكم وبين ثبوته في الواقع حتّى في نظر الظانّ إلّا بعد قيام دليل قطعيّ يفيد الملازمة التي مرجعها إلى وجوب العمل بالظنّ تعبّدا . وحينئذ فالحكم يدور مدار ذلك الظنّ الذي دلّ ذلك الدليل القطعي على اعتباره .

--> ( 1 ) كذا ، والأنسب : هناك .